الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
41
هداية المسترشدين
لطلب ترك الطبيعة وقلنا بكون ذلك مستلزما للدوام لزمه الفور قطعا ، وهو ظاهر ، وأما إذا قلنا بدلالة صيغة النهي على جواز التراخي ووجوبه كما قد يقال بذهاب شاذ إليه في الأمر كما مر فلا منافاة بينه وبين القول بدلالتها على الدوام ، فإنها إنما تفيد الدوام على حسب الطلب الحاصل في المقام ، فإذا كان الطلب على سبيل التراخي جوازا أو وجوبا كان الدوام الملحوظ فيه كذلك أيضا ، سيما إذا قلنا بكون دلالتها على الدوام على سبيل الالتزام ، فإن دلالته على التراخي بحسب الوضع ، فيكون الدوام المعتبر فيه تابعا للطلب الحاصل . فما ذكره من " أن القول بدلالتها على الدوام يستلزم القول بالفور " غير ظاهر على إطلاقه . قوله : * ( ومن نفى كونه للتكرار ) * لا يخفى أنه لا ملازمة بين الأمرين المذكورين فما ذكره من أن النافي للتكرار ناف للفور إن أراد به أنه يلزمه ذلك - حسب ما ذكره في الصورة الأولى - فهو واضح الفساد ودعوى وضوح الوجه فيه أوضح فسادا وإن أراد النافي للتكرار نافيا للفورية على سبيل الاتفاق ففيه أيضا أنه خلاف الواقع إذ الشيخ ( رحمه الله ) من النافين لدلالتها على التكرار ويقول بدلالتها على الفور كما ذهب إليه في الأمر ، بل قال في غاية المأمول : إن من قال بأن النهي للمرة قال بالفورية كما هو ظاهر من كلام بعضهم حيث صرح بأن النهي لا يفيد إلا الانتهاء في الوقت الذي يلي وقت النطق بالنهي انتهى . * * *